هل هو الخاسر ؟؟ ام الرابح ؟؟ لم يعد يعرف

هل هو الخاسر ؟؟ ام الرابح ؟؟ لم يعد يعرف

على شاطىء البحر …إتخذ من صخرة كبيرة مقعداً ….أرتمى عليها منهك القوى …
كان مثخناً ببعض الجراح …مد ساقيه أمامه وأرتخت قبضته عن سيفهفسقط على رمال الشاطىء …
فطالته بعض المياه التى ما أن ذاقت طعم الدماء على نصله فراحت منحسرة سريعا عائده الى حضن أمواجها الأم مذعورة …

ليندسوا جميعا فى ذلك اليم …الذى أستقبل فى صدره أخر خيوط ذهبية من شمس ذلك اليوم .

كانت جفونه مثقلة جداً ..وكأنها محملة بثقل كل تلك الالات الضخمة التى هاجمتهم فى المعركة …

وبين غفوة ويقظة ..راحت الاحداث تتداعى امامه على خلفية الامواج المتلاطمة أمام عينيه …

ركز ناظريه على نقطة وهمية بعيده وجاء أمامه وجهها مشرقاً نضراً يكسوه ابتسامة سرعان ما تحولت لضحكة رنانة ملأت الأفق

واخذ قي التجوال بذاكرته

هى : اليوم عيد فماذا جلبت لى ؟؟

هو : كل الخير جميلتى … هذى زهور ..زرعتها بيداى من أجل هذا اليوم .

تلتقطها منه وفى دلال تقول هى : ولكنى أطمع فيما هو أكثر من الزهور

هو : قلبى وروحى ملك ليمينك

هى : أنا أعرف …لكنى اطمع فى شجاعتك

هو(( متعجباً )) : شجاعتى ؟؟ كيف ؟؟

هى : الكل يعلم أنك من أشجع رجال البلدة ..لكنك دائماً ما تجنح للسلام…

وعلى الرغم من براعتك فى المبارزة بالسيف لكنك لم تقدم مرة واحدة على ان تكون ضمن فرسان الملك ودائماً ما ترفض هذا .

حتى انك رضيت بأن توصف بالجبن من أهل البلده

هو : أنا أعلم أنهم يقولون عنى الكثير ..لكنى أوضحت لكى من قبل ..أنى لا أميل للعنف ولا أحب الحرب .

هى : ( تعقد ذراعيها حول رقبته وتتعلق به وتنظر لعينيه مباشرة ) : إذا وماذا تحب ؟؟ ــ تزداد قرباً …. ومن تحب ؟؟

تتورد وجنتاه خجلاً ويلتفت يميناً ويساراً ويمسك بذراعيها ويزيحهما برفق

فتنفضهما هى من حوله وتقول هى : أووووف …… أنا لا أعلم من الذى يجب أن يخجل ……

((..تسير قليلاً للأمام فى خطوات غاضبه )) أريد حبيبى شجاعاً ..فارساًله بطولات ..تغار منى بنات سنى حينما يعرفون انه يحبنى أنا .

هو : ألا يكفى انك تعلمين انى أحبك بصدق ….وكل البلدة تتحدث عن حبى لكى ..ألا تكفى قصائد شعرى التى اتغنى بها لكى ؟؟

هى : (( تتقدم نحوه ووجهها يرتسم ببسمة إغراء )) كل هذا جيد يا حبيبى ..لكنى أريدك فارساً وشاعراً فى آن واحد ..أريدك أميراً

هو : ألن تنسى أنك كنتى يوماً تحبين أميراً …أمن المفروض أن أكون أميراً حتى تحبنى مثله …ألن تنسى ما فات ؟؟؟؟

هى : أنا ..أنا ..لا اقصد أبدا …

هو : ( مقاطعاً ) : كفى … لقد سئمت التحدث فى هذا الأمر

هى ( مغادرة فى غضب ) : وأنا أيضاً ……

تنصرف ويبقى هو وحيداً …..

يضع مابين يديه من قطع خشبية كان قد بدأ فى تشكيلها …

ويرفع ناظريه ليشاهدها تختفى وسط الزروع

هو : ( محدثاً نفسه ) ..آآآآه لو أدرى سر تمسكها بهذا الطلب اللعين ؟؟؟

يرتمى فوق كومة من القش …. رافعاً وجهه نحو السماء ..

ويراقب طيوراً قد أتخذت طريقها للمبيت فى عششها فوق شجرة بلوط كبيرة أمام منزلهشيئاً فشىء يبدأ فى الابتسام ….

ويتمتم بكلمات منظومة …ثم يفرقع ابهامه بوسطاه …وتلك كانت علامته على ميلاد قصيدة جديدة .

بعد مرور أيام ….ليست بقليلة فرسان الملك يستعدون لحرب ضد المعتدين على أراضى البلده …..

يقف هو وسطهم منتظراً الاشارة من قائد الجيش الجديد لامتطاء الجياد والانطلاق ….

يحادثه فارس فى جواره …._ هل تعلم من هو القائد الجديد ؟؟؟؟؟

هو : لا فقد كان الاستعداد للحرب على قدم وساق حتى أن قرار تولية قيادة الفرسان لقائد جديد أقرها الملك ليلا ً هذا كل ما أعرفه

يلمحها بين الفتيات اللاتي جئن لتوديع الفرسان

ويبتسم ابتسامة عذبه ويلوح بمنديله وفى قرارة نفسه سعادة بانه حقق لها ما تريد حتى وإن قد جاء على نفسه …..

للحظات مرت أمامه صراعاته الداخلية وكيف انه فى النهاية حسم الأمر لصالح رغبتها .

ينطلق نفير …يعلن وصول الأمير قائد الجيش الجديد وما أن رأه هو حتى أتسعت عيناه وأنعقد حاجاه فى ضيق واشاح بنظره نحوها

فوجدها تنظر ناحية الأمير ..فلم يكن قائد الجيش الجديد سوى حبيبها الأول ….

يملى الأمير أوامره كقائد جيش ويعطى الأمر للبدء فى الرحيل ……

الحرب …..ذلك الاختراع البشرى الذى طالما كرهه ….فهو الذى حرمه أسرته …وجعله يتيماً ….

ولكنه ها هو يواجه جنوداً أخرين قد يجعلوا أطفالاً أخرين يتامى ..

أو قد يكون هو السبب فى يتم طفل من أطفال تلك البلده .آلات ضخمه ….

جنود…رماة سهام ..خياله .. .. لولا أصوات السيوف التى تدوى فى أذنيه ما كان صدق أنه بالفعل فى حرب حقيقية .

بدأ فى مبارزة جندى وراء جندى كان يجيد المبارزة جيدا …

وكان يكتفى باصابة عدوه بجرح يجعله غير قادر على مواصلة القتال ولكنه غير مميت ..

مرت فترة من الوقت وهو منهمك جداً ….

وفجأة وجد أمامه الأمير قائد جيشه ….صمت لبرهة ثم غلبت مشاعر الواجب عليه

فصاح: سيدى عليك الابتعاد عن هذه المنطقة .. ..

لم يلتفت لنظرة الأمير الباردة وأمسك بذراعه وبيده الأخرى صدر سيفه حاميا ً لهو

ما أن وصلا لمكان أمن قليلا ً قال : سيدى سأعود لميدان المعركة أمسكه الأمير بعنف فتفاجأ هو نظر الامير لعينه مباشرة

وقال : هذه ليست معركتك ….معركتك هنا ….أنا أعرف أننا سنهزم هذا الجيش لكنى أريد أن أنتصر فى معركة أخرى …

( أفلت هو ذراعه من قبضة الأمير وقال ) : ماذا تعنى ؟؟؟

الأمير : الأن فقط سأخبرك بالحقيقة ……..أيها الشجاع

ليديا ..محبوبتك التى طالما تغنيت بحبك لها فى قصائد بلهاء …هى عشيقتى من قبلك ….

وأنت تعلم هذا ..وظللت بجوارها .. ولبيت كل ما يرضيها ظاناً منك أنك تعوضها عن هجرانى …المدبر بالطبع …لها

و لم تعلم انك كنت تلبى ما يرضينى أنا …لقد دبرنا أنا وهى كل شىء ….لحظات من العشق معك ….

مشاعر زائفة منها ..حتى تقبل إلحاحها لتلتحق بفرسان الملك …

وهنا تكتمل خطتنا فى أول فرصة للحرب أقتلك ……..

وقد جاءت الأمور على ما يرام ….

فى الأول كنت مجرد أمير ضمن أمراء البلاط الملكى

كل ما كان يمكننى فعله أن أؤجر قاتلاً يندس وسط الحرب ليقتلك أو أنتظر مقتلك عن طريق القدر … ولكنى الأن سأقتلك بيدى

وحينما أعود تطلق هى خبراً بأنك قبل رحيلك كنت قد مارست معها الغرام وأن الجنين الذى ينمو فى أحشائها هو أبن لك ….

يبتسم فى سخرية …..وفى الحقيقة هو منى أنا .. وهكذا .يبتعد شبه الفضيحة عنى … ومن سيعلم وأنت ستلقى مصرعك الأن

ينقض عليه فى عنف …..ورغم اندهاشه إلا أن يقظته كمحارب ومبارز دفعته لتفادى مهاجمته …….

حسمت المبارزة لصالحه ..قتل الأمير بعد أن أصابه بعدة جراحات …فقد كان الأمير قوى البنية ومبارز مشهود له …

أنسحب من أرض المعركة …..وأتجه نحو شاطىء البحر …..

والأن هل هو الخاسر ؟؟ ام الرابح ؟؟ لم يعد يعرف

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.